العلامة المجلسي
120
بحار الأنوار
اجمع من أردت ! فأرسل مروان فجمع الحيين من بني هاشم وبني أمية فتكلم مروان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فان أمير المؤمنين معاوية أمرني أن أخطب زينب بنت عبد الله بن جعفر على يزيد بن معاوية على حكم أبيها في الصداق وقضاء دينه بالغا ما بلغ ، وعلى صلح الحيين : بني هاشم وأمية ، ويزيد بن معاوية كفو من لا كفو له ، ولعمري لمن يغبطكم بيزيد أكثر ممن يغبط يزيد بكم ، ويزيد ممن يستسقي الغمام بوجهه ثم سكت . فتكلم الحسن عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما ما ذكرت من حكم أبيها في الصداق ، فانا لم نكن لنرغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله في أهله وبناته ، وأما قضاء دين أبيها فمتى قضت نساؤنا ديون آبائهن ؟ وأما صلح الحيين فانا عاديناكم لله وفي الله فلا نصالحكم للدنيا . وأما قولك من يغبطنا بيزيد أكثر ممن يغبطه بنا ، فان كانت الخلافة فاقت النبوة فنحن المغبوطون به ، وإن كانت النبوة فاقت الخلافة ، فهو المغبوط بنا . وأما قولك إن الغمام يستسقي بوجه يزيد ، فان ذلك لم يكن إلا لآل رسول الله صلى الله عليه وآله وقد رأينا أن نزوجها من ابن عمها القاسم بن محمد بن جعفر وقد زوجتها منه ، وجعلت مهرها ضيعتي التي لي بالمدينة ، وكان معاوية أعطاني بها عشرة آلاف دينار ، ولها فيها غنى وكفاية . فقال : مروان : أغدرا يا بني هاشم ؟ فقال الحسن : واحدة بواحدة . وكتب مروان بذلك إلى معاوية ، فقال معاوية : خطبنا إليهم فلم يفعلوا ولو خطبوا إلينا لما رددناهم . وروي أن معاوية نظر إلى الحسن بن علي عليهما السلام وهو بالمدينة ، وقد احتف به خلق من قريش يعظمونه ، فتداخله حسد فدعا أبا الأسود الدئلي والضحاك بن قيس الفهري فشاورهما في أمر الحسن والذي يهم به من الكلام . فقال له أبو الأسود : رأي أمير المؤمنين أفضل وأرى أن لا تفعل ، فان أمير المؤمنين